معركــــة ’السّيــــادة الشعبيّــة الوطنيّـة ‘1

Publié le par FATHI CHAMKHI


traité du Bardo

 

يوم  17 ديسمبر2010، أضرم البوعزيزي النّار في جسمه فأشعل في الوقت ذاته فتيل الصراع الطبقي في تونس، وفي كامل المنطقة العربية. ثم في يوم 14 جانفي2011، حققت الطبقات الشعبية نصرا تاريخيّا بطردها للدكتاتور بن علي، لكن الحرب التي فجرها البوعزيزي لا تزال في بدايتها ولن تحط أوزارها إلا بسقوط نظامه، أو بهزيمة الثورة.

عاشت تونس في منتصف عقد ثمانينات القرن العشرين، تراكب أزمة نظام رأسماليّة الدّولة وأزمة المديونيّة. ولمواجهة هذه الأزمة الخطيرة فوّضت البورجوازية المحليّة مصير تونس إلى الرّأسماليّة العالميّة، مُبرهنة في ذات الوقت عن عجزها التاريخي عن تحقيق السّيادة الشعبيّة وضمان الاستقلال الوطني. فيما استغلت الرّأسماليّة العالميّة أزمة النظام الرّأسمالي المحلّي لتبسط هيمنتها على تونس، بعد أن فتحت البرجوازية المحلّية أبوابها على مصراعيها، ووضعت نفسها في خدمتها. لقد قايضت هذه الأخيرة، مع الاستعمار، ما تبقي لها من كرامة وطنيّة مقابل بقاءها في السّلطة حفاظا على مصالحها الخاصّة.

هكذا دخلت البرجوازية التّونسية التّاريخ، في مُنتصف القرن العشرين، وهي تحمل مشعل الاستقلال والحريّة والكرامة الوطنيّة، لتُطرد مِنه، في بداية هذا القرن، بعد أن أصبحت خادمة للقوى الاستعمارية، وفي مقدمتها الرّأسماليّة الفرنسيّة التي لا تزال القوة الاستعمارية الأولي في تونس منذ قرن ونصف.

لقد ثار الشعب التّونسي ضدّ سُلطة بن علي الدكتاتوريّة، أي الذّراع المُسلحة للبُرجوازيّة العالميّة في تونس ولحلفائهم المحلّيّين. لكنّ بتر هذه الذّراع لا يعني البتّة إسقاط النظام الذي كانت تحرسه، والذي يسعى الآن إلى تكوين ذراع جديدة. لقد هبّ الشّعب التّونسي لمحاربة أعدائه، لكنّه ليس بعد شعبا حرّا. إنّ حريّته لا تزال مُكبلة بقيود الهيمنة الأجنبيّة رغم طرده للدكتاتور.

لقد كثّف شعار 'الشعب يُريد إسقاط النّظام' كافة مطالب الثورة التّونسيّة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة والبيئيّة، أي النّظام الاستعماري الذّي أضرّ بالمصالح الحيويّة للشعب التونسي. ولكون الشّعوب لا تُهدي لنفسها إمكانيّة تحقيق خلاصها الذّاتي إلا نادرًا، فإنّه من أوكد واجبات الثوريّين، في مثل هذه الظروف التاريخيّة، مُساعدة الطبقات الشّعبيّة على التعرّف على أعدائها من خلال إماطة اللثام عن الطبيعة الاستعماريّة لمصالحهم الاقتصاديّة في تونس ومصالح حلفائهم المحلّيّين، وعلى بلورة المطالب الانتقالية التي تعزّز مسار الحركة الثوريّة على درب التحرّر من نظام الاستغلال والهيمنة الأجنبيّة، وخلق الشروط المُلائمة لتحقيق انتقال سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي يضمن السّيادة الشعبيّة الدّيمقراطيّة والحُقوق الاساسيّة للطّبقات الشّعبيّة.

لذلك يُعدّ النّضال من أجل تحقيق السّيادة الشعبيّة الوطنيّة المهمّة الثوريّة المركزيّة في الوقت الرّاهن. ولخوض هذه المعركة مع حظوظ وافرة للظفر بالنّصر، لا بدّ من تعزيزها بالنّضال حول المطالب الدّيمقراطيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة والبيئيّة الملّحة، كالشّغل، والقدرة الشّرائيّة، وتفكيك آليّات الدّكتاتوريّة ومُحاكمة المتورّطين مع بن علي  وحماية حقوق النّساء من مناورات السلفيّين وتعزيز حقوقهنّ على أساس المُساوات القانونيّة والفعليّة التّامّة، وتطوير منظومة الخدمات الاجتماعيّة، ورسم خطّة إيكولوجيّة عاجلة لصيانة الطبيعة ولتطوير الطّاقات المتجدّدة

تونس، 19 أوت 2011

فتحي الشامخي

Publié dans DEMOCRATIE

Commenter cet article