EMPLOI

Samedi 7 mai 6 07 /05 /Mai 23:30

    CC 22612

إشكاليّة التّعريف. ورد مفهوم القطاع غير المهيكل وإشكاليّته لأوّل مرّة سنة 1972 في دراستين للمكتب الدّولي للشّغل حول التّشغيل في كلّ من كينيا وغانا. ثمّ تحسّنت في ما بعد معرفة هذه الظّاهرة الاقتصاديّة والاجتماعيّة بفضل تعدّد الدّراسات الميدانيّة والكتابات المتخصّصة، لكن ترجمة هذا المفهوم إلى معاني عمليّة كما قياس أهميّة القطاع غير المهيكل لا يزال يطرح إشكاليّات منهجيّة بسبب الانتشار المجالي الهامّ لهذا القطاع وتنوّعه الكبير وصغر حجمه وقابليّته الكبيرة "للتبخّر". وليس من النّادر أيضا أن يختلف التّعريف من بلد إلى آخر، أو من فترة إلى أخرى، أو من استبيان إلى آخر، داخل البلد الواحد.

ما انفكّت مقاربات نظريّة عديدة تسعى إلى تدقيق تعريف القطاع غير المهيكل، على غرار مقاربة الازدواجيّة الاقتصاديّة المستلهمة من نموذج أ. لويس (1954)، والتّي تعرّف القطاع غير المهيكل بناء على مجموعة من المقاييس لتحصل على ما يشبه الصّورة المعكوسة للاقتصاد المهيكل. لكن غالبا ما يقع نقد هذا التّعريف الذّي يعاب عليه نظرته الجامدة التّي تنفي إمكانيّة وجود علاقات متبادلة ما بين القطاعين المهيكل وغير المهيكل. ثمّ المقاربة التّي تماثل ما بين اللاّهيكليّة وما بين الفقر والهامشيّة، وهي تعتبر القطاع غير المهيكل مجرّد مجال بقاء، ومجال الهامشيّة وجيب للفقر لا غير. كما توجد محاولات تعريف أخرى، على غرار تعريف دو صوتو[1] الذّي يعرّف القطاع غير المهيكل من حيث هو المجال الخارج عن القانون، وفي ذلك إشارة للدّولة. فالقطاع غير المهيكل هو كلّ ما يخرج عن التّقنين الحكومي.

بادر المكتب الدّولي للشّغل من جهته، سنة 1993[2]، استنادا إلى عدد هام من الدّراسات والأبحاث الميدانيّة، بصياغة تعريف إحصائي للقطاع غير المهيكل، وهو القطاع المتكوّن من وحدات اقتصاديّة صغيرة جدّا تنتج منافع وخدمات بهدف خلق الشّغل وضمان الدّخل. وهي تشترك في عدد من الخصائص التّي من بينها الحجم المتواضع لرأس مالها، وندرة اليد العاملة المؤهّلة لديها، ودرجة نفاذها المحدود للأسواق المنظّمة وللتّكنولوجيا، ومداخيلها الضّعيفة وغير المنتظمة، وظروف عملها التّي غالبا ما تكون غير لائقة. كما تتميّز وحدات القطاع غير المهيكل بضعف مستوى تنظيمها، وبضعف الفصل ما بين العمل ورأس المال، وبتقاطع علاقات العمل السّائدة لديها مع علاقات القربى والعلاقات الفرديّة والاجتماعيّة. أخيرا، غالبا ما تكون وحدات القطاع غير المهيكل خارج دائرة تدخّل أجهزة الإحصاء والتّنظيمات العُموميّة، وهي في أغلبها على هامش أنظمة الحماية الاجتماعيّة الرّسميّة وأنظمة حماية العمّال ومنظّماتهم.

يُضيف جاك شارم[3] ثلاث ملاحظات حول هذا التّعريف المتّفق عليه دوليّا:

أوّلا، التّأكيد على أنّ هذه الوحدات الاقتصاديّة الصغيرة تمتاز قبل كلّ شيء بعدم خضوعها لإجراء التّسجيل القانوني للمؤسّسة ذاتها أو للعاملين بها، بسبب عدم ملائمة النّظام الإداري والقانوني القائم أو حتّى غيابه. في المقابل لا تسعى الأنشطة العاديّة، إن صحّ القول، إلى التخفّي مختلفة في ذلك عن الأنشطة "التحت أرضيّة". علما بأنّ وحدات القطاع غير المهيكل العاديّة تنشط بواسطة العمل غير القانوني وتمارس التهرّب الضريبي. لكن هنا أيضا، لا يفعل أصحاب المؤسّسات غير المهيكلة ذلك بسابق الإضمار والترصّد.

ثانيا، هناك ملاحظة هامّة أخرى تتعلّق بهذا التّعريف المعتمد من قبل المكتب الدّولي للشّغل سنة 1993، تتعلّق باعتماد هذا التّعريف التّمييز ما بين الأنشطة الفلاحيّة والأنشطة غير المهيكلة التّي هي طبقا لذلك غير فلاحيّة. لقد تمّ هذا التّمييز على أساس تجريبي وليس على أساس نظري.

أخيرا، يشير جاك شارم إلى الانتقادات التّي توجّهت إلى هذا التّعريف الذّي يستند إلى مقولة الازدواجية. حيث أنّ مصطلح القطاع يوحي بوجود قطاعين منفصلين عن بعضهما البعض لا تربطهما علاقة متبادلة. ثمّ يقول جاك شارم أنّ تبنّي مصطلح القطاع من قبل تعريف مكتب الشّغل الدّولي يعكس في الواقع إرادة هذه المؤسّسة الدوليّة دمج مفهوم القطاع غير المهيكل في صلب نظام المحاسبة الوطنيّة. وهو ما يفسّر حسب رأيه تعريف هذا القطاع انطلاقا من خصائص الوحدة الاقتصاديّة. وبالتّالي يصبح القطاع غير المهيكل بمقتضى هكذا تعريف قطاع فرعي من القطاع المؤسّساتي الأسري ضمن نظام المحاسبة الوطنيّة.

تطوّر القطاع غير المهيكل : المعطيات الكميّة. يندرج تطوّر الاقتصاد غير المهيكل في البلدان النّامية في إطار الدّيناميكيّة الاجتماعيّة والاقتصاديّة التّي رافقت سياسات التّنمية. ثمّ تسارع نسق هذا التّطوّر على اثر دخول هذه السّياسات في أزمة حادّة في بداية عقد الثمّانينات وبداية اكتساح نظام العولمة اللّيبراليّة الجديدة البلدان النّامية. ويمكننا أنّ نصنّف العوامل التّي تفسّر تطوّر القطاع غير المهيكل في ثلاثة أصناف هي:

--من جهة، وجود قطاع حرفي تقليدي يعيش تقهقرا متواصلا منذ عقود طويلة، حيث لم يتمكّن سوى عد قليل من هذه الحرف من الإفلات من قبضة سيرورة التحلّل هذه، وذلك بفضل تطوّر القطاع المهيكل الذّي ساهم في تحسّن متوسّط الدّخل الفردي، والذّي ساهم بدوره في الزّيادة في مستوى الاستهلاك المحلّي موفّرا بذلك أرضيّة سانحة لانتعاش هذه الحرف. كما كان لبروز وتطوّر عدّة أنشطة جديدة مثل السّياحة، في العديد من البلدان النّامية على غرار تونس، تأثير إيجابيّ مماثل على عديد الحرف الأخرى التّي كانت على وشك الاضمحلال. أخيرا، لعب تطوّر المبادلات التّجاريّة العالميّة دورا لا يقلّ أهميّة في هذا المجال.

--دفعت أزمة التّشغيل واستعصاء الفقر، من جهة ثانية، السكّان إلى تطوير روح المبادرة والخلق لاستنباط استراتيجيّات عديدة ومتنوّعة لضمان بقائهم.

    --يؤدّي تطبيق البلدان النّامية لسياسات التّعديل الهيكلي والاندماج في السّوق المعولمة، منذ عقدين من الزّمن، إلى تقليص هامّ لمستوى التّشغيل في القطاع العمومي، وإلى مزيد إضعاف قدرة الاقتصاد المهيكل على خلق مواطن شغل جديدة، وبالتّالي تفاقم أزمة التّشغيل واتساع دائرة الفقر. ففي إندونيسيا مثلا ارتفع مستوى البطالة بسبب الأزمة الماليّة التي عصفت بها سنة 1997، من 22% قبل الأزمة إلى 38% بعدها، وارتفعت في الوقت نفسه نسبة السكّان الذّين يعيشون تحت عتبة الفقر من 37% إلى 48%. كما أفادت تقارير مكتب الشّغل الدّولي من جهتها، أنّ أزمة 1997 قد تسبّبت في دمار ما لا يقلّ عن 24 مليون موطن شغل في آسيا الشرقيّة لوحدها، خاصّة في قطاعات النّشاط المهيكل.

    --تدفع أزمة التّشغيل واستعصاء الفقر، النّاتجة عن تضافر فشل التّنمية وضغوط العولمة، السكّان إلى تطوير روح المبادرة والخلق لاستنباط استراتيجيّات عديدة ومتنوّعة لضمان بقائهم.

تنكبّ كافة الدّراسات التّي تتناول القطاع غير المهيكل على مسألتين أساسيّتين: تحديد طاقته الإنتاجيّة، وبالتّالي التعرّف على مدى مساهمته في إجمالي النّاتج المحلّي الخامّ، وخاصّة محاولة معرفة طاقته التشغيليّة، وبالتّالي دوره في ضمان الدّخل للطّبقات الكادحة، ثمّ مدى مساهمته في التّخفيف من حدّة البطالة، وبعبارة أخرى دور القطاع غير المهيكل في تخفيف حدّة الفقر.

مكانة القطاع غير المهيكل في التشغيل. بقي تطوّر أنشطة القطاع غير المهيكل متواضعا حتّى بداية عقد الثمّانينات. ثمّ تغيّرت الأوضاع بعد ذلك التّاريخ ممّا جعل القطاع غير المهيكل يشهد تطوّرا متواصلا جعل منه اليوم شكل النّشاط المهيمن في البلدان النّامية. كما شمل انتشار النّشاطات غير المهيكلة، ولو بدرجة أقلّ حدّة بكثير، أغلب البلدان الصّناعيّة.

تفيد المعطيات المتوفّرة أن ما لا يقلّ عن ربع السكّان النّاشطين غير الفلاحيّين في العالم، أي ما يقدّر بحوالي 500 مليون ناشط، تتوقّف حياتهم، بشكل أو بآخر، على القطاع غير المهيكل. كما تفيد التّقديرات أنّ نسبة التّشغيل الذّاتي غير الفلاحي في العالم قد ارتفعت من 26% سنة 1970 إلى 28% سنة 1990. علما بأنّ قارّة أفريقيا هي التّي سجّلت، خلال نفس المدّة، أعلى نسبة نموّ في هذا المجال من 28% إلى 55%. في المقابل شهدت قارّة أسيا، منذ بداية السّبعينات إلى غاية اندلاع الأزمة الماليّة سنة 1997، تقلّصا لمكانة التّشغيل الذّاتي كان سببه نجاح مسارات التّصنيع في عديد البلدان. لكنّ الأزمة المذكورة عكست هذا الاتّجاه بشكل جذري وهامّ.

تبرز هذه الأرقام الدّور الهامّ الذّي يلعبه القطاع غير المهيكل في التّشغيل وبالتّالي التّخفيف من حدّة البطالة النّاتجة عن عجز القطاع المهيكل عن ضمان الشّغل لكلّ من يرغب فيه. في هذا الصّدد بيّنت دراسة قام بها فريق من الباحثين برئاسة مرغريت روبنسن من جامعة هارفارد في جاكارتا، أنّ قطاعات نشاط ثلاث هي النّقل بواسطة درّاجات "بيكاك" ذات العجلات الثّلاث، ثمّ قطاع استعادة الفضلات (المعادن، القماش، البلّور خاصّة)، وأخيرا تجارة الجوّالين، تضمن الشّغل لمئات الآلاف من العاملين في العاصمة الإندونيسيّة. أمّا في الهند على سبيل المثال، فإنّ ما لا يقلّ عن ثلاثة أرباع النّاشطين غير الفلاحيّين كانوا يشتغلون سنة 1990 في القطاع غير المهيكل.

مّا في أفريقيا فإنّ حصّة القطاع غير المهيكل من سوق الشّغل الحضريّة تصل إلى حدود 80% في البينين (1992)، و57% في الكاميرون (1993)، و72% في غامبيا (1993)، و79% في غانا (1997)، و77% في السنغال (1991)، و56% في تنزانيا (1991)، و39% في المغرب (2000).

بالنّسبة للبلدان الصّناعيّة تصل النّسبة إلى 11% في ايرلندا وفي زيلاندة الجديدة و 19% في ألمانيا وتبلغ 20% في القطاع الصّناعي فقط في إيطاليا. وفي بلدان أوروبا الوسطى والشرقيّة تبلغ نسبة القطاع غير المهيكل في التشغيل الحضري 13% في بولونيا.

مستوى الشّغل في القطاع غير المهيكل في تونس

يعتمد تعريف القطاع غير المهيكل في تونس على المقاييس الإحصائية التّالية: الصّفة القانونيّة للوحدة (أشخاص مادّيّين)، حجم المؤسّسة المعبّر عنه بحساب عدد المشتغلين الأجراء (لا يفوق خمسة)، وأخيرا عدم مسك محاسبة.

شرع المعهد الوطني للإحصاء بصفة مبكّرة في التعرّف على القطاع غير المهيكل في تونس من خلال بحوث وتحقيقات ميدانيّة عديدة، كان آخرها المسح الوطني حول النّشاطات الاقتصاديّة للمؤسّسات الصغيرة جدّا سنة 1997 ثم مسح ثان سنة 2002 وهو الذّي نعرض أهمّ نتائجه في ما يلي.

بلغ عدد الوحدات الاقتصاديّة الصّغيرة جدّا (أقلّ من 6 أجراء) المسجّلة في الفهرس الوطني للمؤسّسات في موفّى سنة 2002، 415 ألف وحدة. وقد بيّن المسح أنّ عدد المشتغلين في هذه المؤسّسات قد تجاوز 433 ألف أغلبهم من الذّكور (84،1%). أي ما يمثّل 19،7% من إجمالي التّشغيل غير الفلاحي بالبلاد الذّي تجاوز 2،2 مليون موطن شغل. يتوزّع الشّغل في المؤسّسات الصغيرة جدّا بنسبة 18،1% في وحدات القطاع الصّناعي والحرفي، و45،5% في الأنشطة التّجاريّة والتّصليح، ونسبة 33،6% في الخدمات المختلفة.

يمثّل التّشغيل الذّاتي، أي الأشخاص الذّين يباشرون وحداتهم الإنتاجية بصفة مستقلّين، نسبة 64،3% من مجموع التشغيل في الوحدات الصّغيرة جدّا، ونسبة 19,4% بصفتهم أعراف أو شركاء، فيما لا يمثّل الأجراء سوى نسبة 23.9% من هذا المجموع. تتكوّن النّسبة  المتبقّية (7،3%) من المعاونين العائليّين، أي غير الأجراء.

هكذا نحصل على تقدير الإجمالي في القطاع غير المهيكل كما قدّره مسح 2002 في حدود 755 موطن شغل، أي 28% من إجمالي التشغيل، أو 34،3% من الشغل غير الفلاحي. لكنّ هذا التّقدير هو من الأرجح دون مستوى مساهمة الأنشطة غير المهيكلة الحقيقي في التّشغيل. حيث أنّ كل الدّلائل تشير إلى التدعّم المتواصل لمكانة القطاع غير المهيكل في الاقتصاد التّونسي، وبالتّالي في التّشغيل كما تبيّنه أرقام الجدول التّالي التّي قمنا باحتسابها استنادا إلى الوثائق الإحصائيّة التّي نشرها المعهد الوطني للإحصاء، والمتعلّقة بنتائج المسح الخاصّ بالتشغيل في تونس سنة 1989 والتّعداد العامّ للسّكان والسّكنى تحصّلنا على النتائج المبيّنة بالجدول التّالي، تعطينا النّتائج التّالية.

من خلال الأرقام المتوفّرة فإننا نحصل على تقدير لمساهمة القطاع غير المهيكل في إجمالي التّشغيل غير الفلاحي في تونس سنة 1994 تساوي 43,4% فقط، أي حوالي 789 ألف موطن شغل. ولقد تطوّر عدد مواطن الشّغل منذ 1989 وفق معدّل سنوي يساوي 11,3%، مسجّلا بذلك تسارعا ملحوظا في نسقه مقارنة بما تحقّق من زيادة ما بين 1975 و 1989 والتّي بلغت معدّل سنوي 2,9%.

كما شهد عدد المؤسّسات الصّغيرة جدّا نموّا ملحوظا خلال السّنين الأخيرة مترجما بدوره عن تدعّم مكانة القطاع غير المهيكل في الاقتصاد التّونسي، حيث ارتفع عدد هذه الوحدات الاقتصاديّة من أقلّ من 348 ألف مؤسّسة سنة 1996 (من مجموع 358 ألف) إلى 415 ألف مؤسّسة سنة 2002، أي بمعدّل نموّ سنوي 3%، ممّا يدلّ على الحيويّة الفائقة التّي لا يزال يتميّز بها القطاع غير المهيكل في تونس الذّي يغذّيه استمرار سياسة الدّولة في مجال التّشغيل الرّامية إلى التقليص في حجم التّشغيل في القطاع العمومي، وتواصل إعادة الهيكلة الليبراليّة الجديدة للاقتصاد، وانفتاح السّوق المحليّة على المبادلات التجاريّة العالميّة.

هيكلة المؤسّسات الاقتصاديّة في تونس حسب عدد المشتغلين سنة 1996

    %     من المجموع

عدد المؤسّسات

 

81,8

292.851

مستقلّون

15,2

54.542

أقلّ من 6 أجراء

0,9

3.404

ما بين 6 و 9 أجراء

1,4

5.128

من 10 إلى 49 أجير

0,3

991

من 50 إلى 99 أجير

0,4

1.245

من 100 إلى 999 أجير

-

55

    1000 أجير فما فوق

100

358.216

المجموع

المصدر : المعهد الوطني للإحصاء

مساهمة القطاع غير المهيكل في إجمالي النّاتج المحلّي. يُساهم القطاع غير المهيكل في إجمالي النّاتج المحلّي الخامّ بدرجة أقلّ من مساهمته في التشغيل. في أفريقيا جنوب الصّحراء بلغت حصّة القطاع غير المهيكل في الإنتاج غير الفلاحي خلال التّسعينات، نسبة 39,4% و 25% من إجمالي النّاتج المحلّي. كما بلغت هذه النسبة في قارّة آسيا 37% و 28%.

يلعب القطاع غير المهيكل في بعض البلدان دورا هامّا في الإنتاج.

--عوامل الإنتاج: تختلف هيكلة عوامل الإنتاج كثيرا هنا عمّا هو الحال في القطاع المهيكل. حيث يمثّل العمل عموما، أهمّ استثمار، إن لم يكن الوحيد، الذّي يقوم عليه النشاط الاقتصادي غير المهيكل. حيث أنّ الأنشطة غير المهيكلة هي قبل كلّ شيء أنشطة ذات كثافة عمل عالية تقوم بشكل أساسي على المجهود البدني. كما أنّ العمل في القطاع غير المهيكل غالبا ما يكون من قبيل التشغيل الذّاتي بما في ذلك التشغيل العائلي، لكنّ هذا لا ينفي اللجوء إلى العمل المأجور وتوسيع مجال استعماله كلّما اقتضت الحاجة إلى ذلك. لكن وفي جميع الحالات لا يتجاوز حجم القوّة العاملة بالوحدة الإنتاجية بضعة أفراد، ونادرا أكثر من ذلك.

في المقابل يلعب "الرّأسمال" أو بالأحرى المال، حيث أنّ الغاية ليست التّراكم وإنّما هدف اجتماعي (ضمان مقابل وسائل العيش)، دور محدود بالنّسبة للأنشطة غير المهيكلة، يتمثّل غالبا في دور النّقود المتداولة. وكذلك الشّأن بالنّسبة لمستلزمات الإنتاج الأخرى، على غرار الموادّ الأوليّة وأدوات العمل والمحلّ وغيرها، التّي غالبا ما تكون على غاية من البساطة، إذ عادة ما يستعمل النّاشطون في القطاع غير المهيكل ما يسقط تحت اليد.

نستخلص من هنا أن وحدة الإنتاج غير المهيكلة صغيرة الحجم ولا تجنّد استثمارا ماليّا كبيرا، حيث أن مبلغا زهيدا يكفي غالبا لاكتساب موقع صلب هذا القطاع، ممّا يفسّر قلّة استنجاد المقاولين غير المهيكلين بالبنوك لتمويل مشاريعهم. بينما تمثّل قوّة العمل أهمّ استثمار، وهي تستعمل بلا حساب... ما دام الشّغل متوفّرا.

--التّنظيم والتسيير. تنظيم العمل لا تتماشى طبيعة الوحدات الإنتاجية غير المهيكلة مع متطلبات التقسيم التقني للعمل ممّا يفسّر ضعف إنتاجيته

كما أنّ الكفاءة المهنيّة الهزيلة التي تميّز أغلب الأنشطة غير المهيكلة تعدّ عامل من عوامل ضعف الانتاجيّة

وبالتالي فإنّ الأنشطة غير المهيكلة تتطلّب مرونة كبيرة لليد العاملة، لقاء أجور نسبيّا منخفضة مقارنة بما يضمنه العمل في القطاع المهيكل.

تقنيات تسيير وتصرّف متواضعة جدّا

الاستخلاص: كفاءة مهنيّة متواضعة ومرونة عمل عالية

--العلاقة بالسّلطة. المجلة التجاريّة، قانون الشغل والجباية وحتّى المجلّة الجنائيّة (بالنسبة للأنشطة الخارجة عن القانون : اقتصاد الجريمة)

خارج دائرة القانون

استخلاص المعاني. الوظيفة الاجتماعيّة: ينشأ النشاط الاقتصادي غير المهيكل داخل دائرة فعل السّياسة الاقتصاديّة والاجتماعيّة للسّلطة القائمة، لكن ليس بوصفه نتيجتها المبرمجة والمتوقّعة وإنّما كتعبير عن قصورها وعن تناقضاتها الدّاخليّة. أي بروز سياسات التّنمية قد ولّد الدّيناميكيّة الاقتصاديّة والاجتماعيّة التّي ترعرع فيها القطاع غير المهيكل. لكنّ هذا الأخير لم يكن مسجّلا ضمن أهداف هذه السّياسات، وإنّما تطوّر بدفع من الإرادة الفرديّة التّي يتحكّم فيها صراع البؤساء من أجل البقاء.

العلاقة بالمحلّي: استراتيجية الوحدة الاقتصاديّة الغير مهيكلة تتمحور حول المجال الاقتصادي المحلّي المباشر.

وظائف القطاع غير المهيكل. على الرغم من صعوبة التعرّف على الحجم الحقيقي لهذا القطاع إلاّ أنّ كافة الدّراسات والأبحاث قد أكّدت على الدّور الهامّ الذّي يضطلع به على عديد المستويات. كما بيّنت هذه الدّراسات والأبحاث أيضا أن هذا الدّور ما انفكّ يتعزّز نتيجة الضغوط الاقتصاديّة والاجتماعية المتزايدة التّي تسلّطها العولمة الرّأسماليّة على البلدان النّامية.

دور هامّ في تحقيق الدّخل. ليس النّشاط في القطاع غير المهيكل هدف في حدّ ذاته، وليس كذل ضمان الرّبح أو تحقيق التّراكم الرّأسمالي من مبرّرات هذا النّشاط، وإنّما ضرورة ضمان الدّخل هي غالبا ما تكون المبرّر الأساسي والوحيد للمبادرة الاقتصاديّة غير المهيكلة. وتزداد الحاجة إلى المداخيل التّي يمكّن منها النشاط في القطاع غير المهيكل بقدر ما يكون الفقر والهشاشة منتشران، بحيث يصبح هذا القطاع الملاذ الأخير ضدّ الجوع والمرض وخشبة النّجاة من الموت. وتزداد بالقدر نفسه حدّة المنافسة من أجل الحصول على عمل والحفاظ عليه، في أوساط الطبقات الكادحة وعموم القوّة العاملة، فيما تضعف لديهم، في ظلّ هكذا شروط، مشاعر التّضامن والوعي الطّبقي.

دور هامّ في توفير الخدمات والمنافع. على الرّغم من ضعف إنتاجيّته يضطلع القطاع غير المهيكل بدور هامّ في تزويد السّوق المحليّة بعدد كبير ومتنوّع من المنافع والخدمات. ويتوجّه إنتاج القطاع غير المهيكل بدرجة أولى إلى الطّبقات الشعبيّة. كما يختصّ القطاع غير المهيكل بكونه يمثّل الاستجابة المباشرة والملموسة للطلب المحلي الخصوصي.

جيش احتياطي ينتج عنه التخفيف.

استخلاص : صمّام أمان ضدّ الأزمات الاجتماعيّة الخطيرة، من خلال دورها الهامّ في التّخفيف من حدّة البطالة من ناحية، والتخفيف من وطأة الفقر في المجتمع من ناحية أخرى.

تتطوّر القطاع غير المهيكل. ناهيك وأن مأزق التّنمية ما انفكّ يغذّي الاختلالات الإقليمية وتفاقم بشكل خاصّ التّعارض ما بين الرّيف والمدينة. كما تشدّد في الوقت نفسه آليّات الإقصاء الاجتماعي والتهميش.

بعلاقة بالعولمة كدليل على تدهور الظروف الاجتماعيّة.

إيطاليا الصين واليونان.....

ارتباط القطاع غير المهيكل بظاهرة الحوضرة. ارتباط بالحواضر العملاقة في العالم النّامي مكسكو، كلكوتا، لاغوس.... وأيضا العواصم والمدن الوسطى



[1] Do Soto, H, 1994, L’autre sentier. La révolution informelle. La Découverte, Paris.

[2] BIT, 1993a, Statistiques de l’emploi dans le secteur informe, Rapport pour la XV° Conférence internationale des statisticiens du travail, Genève 19-28 Janvier 1993, BIT.

BIT, 1993b, Rapport de la conférence, Rapport pour la XV° Conférence internationale des statisticiens du travail, Genève 19-28 Janvier 1993, BIT.

[3]    أستاذ علم الاقتصاد في جامعة فرساي الفرنسيّة وخبير دولي في موضوع القطاع غير المهيكل الذّي كان قد أجرى عديد الدّراسات حوله في تونس.

Par FATHI CHAMKHI - Publié dans : EMPLOI
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Samedi 7 mai 6 07 /05 /Mai 16:55

    Caricadoc CP URSS 018

يستوجب تحليل دور العمل في الاقتصاد، دراسة تطوّر القوّة العاملة، والرّسم التخطيطي للتشغيل، وهيكلة أسواق الشّغل وأخيرا المناهج المتّبعة لقياس عروض العمل واستعمالاته.

1--تنامي سريع لعروض العمل

يُعدّ التّزايد السّريع لعُروض العمل بنسق يفوق ارتفاع الطلب على العمل، في البلدان النّامية، أحد أبرز مُعضلات التّشغيل لديها. ويلعب النموّ الديمغرافي السّريع، ممّا لا شك فيه، دور هامّ في تفسير ذلك، حيث يستتبع ارتفاع معدّل النموّ الدّيمغرافي، بعد فترة زمنيّة لا تقلّ عن 15 سنة، تزايد مناسب للقوّة العاملة. فيما يؤدّي انخفاض معدّل الولادات إلى تباطؤ تزايد هذه القوّة خلال نفس الفترة.

كما للاقتصاد دور، لا يقلّ أهميّة، في تفسير هكذا اختلال، حيث أنّ العقبات المتعدّدة التي تعرقل تحقّق التّراكم الرأسمالي وتزايد الاستثمار، تحدّد بدورها نسق إحداث مواطن الشّغل، وبالتّالي عجز الاقتصاد على الاستجابة لعروض العمل المتزايدة بالقدر المناسب.

يتزايد عدد النّاشطين في البلدان النّامية بمعدّل يفوق بكثير نظيره في البلدان المتقدّمة (الجدول الموالي)، وذلك على الرّغم من تراجع نسبة الزّيادة من 2,3 % خلال العشريّة ما بين 1970 و 1980 إلى 1,7 % في السّنوات الأخيرة. خلال نفس المدّة انخفض هذا المعدّل في أوروبا الغربيّة إلى 0,1 %، وفي أمريكا الشماليّة إلى 0,8 %.

تفاوت نسق تزايد عدد السّكان النّاشطين %

الإقليم

1970-1980

1980-1992

1992-2000

أفريقيا جنوب الصحراء

    2.5

2.5

2.8

آسيا والمحيط الهادي

    2.2

2.0

1.4

أوروبا الشرقيّة وآسيا الوسطي

-

-

-

أوروبا الغربيّة

    0.8

0.1

0.1

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

    2.8

2.8

2.7

الولايات المتحدة وكندا

    2.4

1.0

0.8

أمريكا اللاتينيّة الكراييب

    3.2

2.5

2.3

مجموع البلدان النّامية

2.3

2.2

1.7

أمّا بالنسبة لتونس فإنّ معدّل الزّيادة السّنويّة للسكّان النّاشطين قد بلغ خلال الفترة المتراوحة ما بين 1994 و 2004 1,6% مسجّلا بذلك تراجعا ملموسا مقارنة بمعدّل الفترة السّابقة، الذي بلغ 2,6 % ما بين 1975 و 1984. لكن وعلى الرّغم من هذا التباطؤ فإن نسق تزايد السكان النّاشطين لا يزال يفوق معدّل تزايد السكان الذي بلغ 1,22%.

معدّل تزايد السّكان النّاشطين في تونس (1966 – 2004)

2004

1994

1984

1975

1966

 

3328,6

2772,4

2137,2

1621,8

1093,7

السكان النّاشطين بالآلاف

1,6

2,4

2,6

4,4

-

معدّل الزّيادة السّنويّة (%)

المصدر : تعدادات السّكان، المعهد الوطني للإحصاء. تونس

2--أنماط التّشغيل

للتشغيل في البلدان النّامية خصوصيّات عديدة تميّزه عن التشغيل في البلدان المتقدّمة. وهذه الخصوصيّات هي من وجهة نظر الاقتصاد الرّأسمالي عوامل تفسّر هشاشة التشغيل وتفاقم مظاهره السلبيّة، كما تفسّر بخاصّة ضعف إنتاجيّة العمل في البلدان النّامية. ومن أبرز هذه الخصوصيّات ما يلي :

نسبة نشاط مرتفعة في الفلاحة : إنّ ما يميّز بشكل خاصّ نمط التّشغيل في بلدان العالم الثالث إنّما هو اشتغال نسبة هامّة من السكان النّاشطين بالفلاحة. وترتفع هذه النّسبة بقدر ما يكون النّاتج الفردي ضعيفا والعكس بالعكس.

وتعكس هذه النّسبة المرتفعة للنشاط في القطاع الفلاحي بدورها مساهمة الفلاحة الهامّة في إجمالي النّاتج المحلّي، مقارنة بمكانة الفلاحة في الإنتاج العامّ للبلدان المتقدّمة.

كما تجدر الملاحظة أن حصّة الفلاحة في عدد من بلدان العالم الثّالث قد تراجعت نتيجة عدّة عوامل من بينها خاصّة، اعتماد اقتصاد هذه البلدان على استخراج الخامات : النّفط بالنّسبة للسّعوديّة وعُمان وأنغولا، أو المواد الأوليّة المعدنيّة بالنّسبة للبيرو وجنوب أفريقا والأردن. كما يمكن أن نضيف إلى هذا العامل ارتفاع حصّة الأنشطة الصّناعيّة وخاصّة التطوّر الهامّ للقطاع الثالثي (غير المهيكل في أغلبه)، الذّي رافقه انخفاض نسبة النشاط في الفلاحة : بيرو 0,8 %، السّعوديّة 4,7 %، الأردن 4,7 %. أمّا في تونس فإنّ مساهمة الفلاحة في إجمالي النّاتج المحلّي قد انخفضت إلى مستوى 11 %، فيما تراجعت نسبة النشاط في القطاع الفلاحي إلى 16,5% من مجموع الناشطين (تعداد 2004).

أجور منخفضة: ومن بين الخصائص الهامّة الأخرى ما يتعلق بالمستوى المنخفض للأجور مقارنة بمقاييس النشاط الصّناعي في البلدان المتقدّمة. ويفسّر الاقتصاد الرّسمي ذلك باختلال التّوازن ما بين وفرة اليد العاملة من جهة، وندرة الموارد المتاحة[1]، التي باستطاعتها المساهمة في الرّفع من إنتاجيّة العمل وتمكين خلاص أجور مرتفعة، من جهة ثانية. كما يكن أن نذكر من بين العوامل التي تفسّر ضُعف إنتاجيّة العمل، وبالتّالي ضُعف الأجور، خصوصيّات العمل في حدّ ذاته، التّي يحدّدها مستوى التّعليم، والوضع الصحّي، والكفاءة المهنيّة، والخبرة الصّناعيّة...

لكنّ هذا التّفسير لا يشير إلى كيفيّة توزيع الثروة المنُتجة. حيث أن السّوق لا تؤدّي من تلقاء ذاتها إلى توزيع "عادل" للدّخل، بل يتحقّق ذلك بفعل عديد العوامل التي منها بخاصّة طبيعة تراكم رأس المال ومستوى الاستثمار المنتج، وكيفيّة تحقيق فائض القيمة، ونوعيّة العلاقات الاجتماعيّة السّائدة، وميزان القوّة الاجتماعي ما بين العمل ورأس المال، وطبيعة الدّولة القائمة، ودرجة الحرّيات التي يتيحها النّظام السّياسي للعمل للسّعي لتحسين حصّته من نتاج العمل... وهي كلّها عوامل لا تقلّ أهميّة عن العوامل المذكورة أعلاه في تحديد الحصّة النهائيّة التي تحصل عليها قوى العمل في بلد ما.

تفاوت مستوى الأجور على النّطاق المحلي: بالإضافة إلى تفاوت مستوى الأجور، مقارنة بالبلدان الصّناعيّة، تشهد الأجور ما بين شريحة اليد العاملة ذات الكفاءة وبين التي ليس لها تأهيل مهني، تفاوتا يفوق مستوى ما هو معمول به في الأقطار الصّناعيّة. فبينما يبلغ الفارق ما بين أجور العمّال بالسّاعد الأكفّاء ونظراءهم الأقل تأهيلا نسبة تتراوح ما بين 20 و 40% في الأقطار الصّناعيّة، يرتفع هذا الفارق إلى ما بين 40 و 80% في آسيا، وما بين 70 و 100% في أمريكا اللاّتينيّة، فيما يفوق 100% في أفريقيا جنوب الصّحراء. ويعكس هذا التّفاوت بدوره ندرة الكفاءات المهنيّة العالية في البلدان النّامية، كما أيضا تجزئة أسواق الشغل في هذه البلدان.

نقص التشغيل: كما يتميّز السكّان الناشطون في بلدان العالم الثّالث بأهميّة الشريحة من العمّال التي لا تعاني من نقص في تشغيلها، علما بأنّ إحصائيّات البطالة لا تأخذ في الاعتبار هذا النّقص في التشغيل الذي يندرج ضمن ما يسمّى البطالة المقنّعة. وتجدر الملاحظة هنا أن وضعيّة البطالة المقنّعة لا تنفي ممارسة الناشطين الذين يدخلون في دائرتها لعمل ما. كما لا تعني البطالة المقنّعة بالضّرورة مدّة عمل يوميّة قصيرة، إنّما الأهمّ هنا هو المساهمة شبه المنعدمة لمن ينتمون إلى هذا الصّنف من النّاشطين في نموّ الإنتاج العامّ للبلاد.

خلاصة القول هو أنّ ضعف الأجور وضعف إنتاجيّة العمل وأهميّة التفاوتات في الأجور والتزايد السّريع للسكّان النّاشطين ونقص التشغيل علاوة على ارتفاع حجم البطالة هي كلّها خصائص تميّز أقطار العالم الثّالث. لكنّ الاشتراك في هذه الخصوصيّات لا يمنع وجود تفاوتات كبيرة من بلد إلى آخر، فعلى سبيل المثال تشهد آسيا تباطؤ النموّ الدّيمغرافي فيما يتواصل ارتفاعه بشكل ملحوظ في أفريقيا جنوب الصّحراء. كما أن نقص تشغيل النّاشطين غالبا ما تكون له علاقة بمدى توفّر الأراضي الزّراعيّة.

هيكلة أسواق الشغل

تعتبر النظريّة الاقتصاديّة اللّيبراليّة العمل مجرّد بضاعة تباع وتشترى في الأسواق مثل سائر البضائع. كما تعتبر العمل عامل من عوامل الإنتاج على غرار رأس المال والموادّ الأوليّة، والتّي تدخل كلّها في سيرورة الإنتاج بهدف خلق المنافع والخدمات. فالعمل هو إذا مورد من موارد الشّركات الاقتصاديّة. تسقط هذه النّظرة "المتطرّفة" عديد الأبعاد الهامّة الأخرى للعمل، حيث لا يمكن مثلا اختزال النّشاط البشري في كميّة ما من ساعات العمل. في حين نعلم أنّ هذا النشاط هو على درجة كبيرة من التنوّع، بالإضافة إلى كون إنتاجيّته تتوقّف على طريقة تنظيم العمل.

إن السّوق المثلى (أي الحرّة) التّي من بينها سوق العمل، كما يتصوّرها الاقتصاديّون اللّيبراليّون، هي التي تمكّن التّوظيف الأفضل للموارد المتاحة بواسطة الأسعار. لكنّ أسواق العمل (الشّغل) في العالم الثّالث تتميّز في اعتقادهم بعدّة تشويهات تعيق عمل آليّات المنافسة التي تصبح عاجزة على لعب دورها في تحديد حرّ للأجور (سعر قوّة العمل). ومن أبرز هذه التشويهات التجزئة الهامّة لأسواق الشغل. إنّ البلد النّامي المثالي هو الذّي تكون فيه أسواق الشّغل مهيكلة على المستويات الثلاثة التّالية:

القطاع المهيكل. يضمّ الوظيفة والمؤسّسات الاقتصاديّة الكبرى (بنوك، شركات تأمين، معامل وشركات تجاريّة...). يرغب الجميع في العمل داخل وحدات هذا القطاع وذلك لعدّة أسباب: فهو عادة ما يكون مرادف الاستقرار في العمل، والأجر المرتفع بالمقارنة مع الأجور والمداخيل التّي يوفّرها النشاط خارج هذا القطاع. وبالتّالي فإنّ مجرّد الإعلان على فتح وظيفة أو شغل جديد، يأتي مئات أو حتّى آلاف المرشّحين على أمل الظفر بالشغل المقترح. ويعود السّبب في ارتفاع الأجور إلى كون القطاع المهيكل يجذب إليه الكفاءات العلميّة والمهنيّة من بين الحائزين شهادات جامعيّة، أو على الأقلّ الذّين زاولوا تعليمهم بالمرحلة الثّانويّة. لكن في مقابل الأجور المرتفعة نسبيّا، فإنّ انتقاء العاملين في القطاع، من طرف المشغّلين، غالبا ما يكون أكثر صرامة، وهو ما يضمن لهم تشغيل أفضل المترشحين من حيث التكوين العلمي والمهارة المهنيّة والخبرة الفنّيّة. ونتيجة لذلك يكون مستوى إنتاجيّة العمل أفضل بكثير ممّا هو عليه الحال خارج القطاع المهيكل.

القطاع غير المهيكل. هو الجزء من سوق الشغل في البلدان النّامية الذّي يستوعب عددا هامّا من طالبي الشغل والعاطلين عن العمل في إطار التشغيل الذّاتي أو وحدات إنتاجيّة صغيرة تتميّز من حيث طبيعتها الاقتصاديّة خاصّة من حيث الحجم وطريقة تنظيم إنتاجها وطرق تسييرها، ومن حيث علاقتها بمؤسّسات الدّولة وبنظامها القانوني.

فتحي الشامخي، 2007



[1]  وهي الموارد المادّية : مواد تجهيز، عملة أجنبيّة، أراضي زراعيّة والموارد الفكريّة : روح المبادرة ومؤهّلات الإدارة والتّصرّف الاقتصادي.

Par FATHI CHAMKHI - Publié dans : EMPLOI
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Samedi 7 mai 6 07 /05 /Mai 16:35

    Caricadoc CP Urss d 001يعدّ تمكين القوّة العاملة من الانخراط في سيرورة العمل المنتج من المقوّمات الرئيسيّة للحياة. حيث يعدّ مصدر الدّخل الوحيد لأغلبيّة السكّان، وبالتّالي فهو مقوّم الحياة وعنصر التّنمية الإنسانية الرّئيس، علاوة عن كونه حقا أساسيّا معترف به، وعاملا محددا لهويّة الإنسان يعطي لحياته معنى وكرامة، وهو يطرح على بساط البحث مسائل عديدة أهمّها: --معرفة مدى ما يتيحه البلد المعني من فرص عمل أمام مواطنيه، وما يبذله من جهود لتعزيز قدراتهم على الانخراط في العمل المنتج، وما يتيحه ذلك من إمكانات لهؤلاء قصد تحسين ظروف حياتهم المعيشيّة.

--ثمّ معرفة مدى توفّر تشريعات وأطر مؤسّساتيّة تتيح للقوّة العاملة الدّفاع عن حقوقها، وإمكانيّة تطويرها، والمشاركة في القرارات التي تحدّد ظروف حياتهم حاضرا ومستقبلا.

يتّصف العصر الرّاهن، أي عصر الرّأسماليّة الليبراليّة الجديدة، بتعاظم الضّغوط المسلطة على العمل بفعل احتداد المنافسة داخل سوق معولمة تتحكم فيها شركات عبر قطريّة لها نفوذ اقتصادي وسياسي غير مسبوق. وتعدّ إعادة هيكلة سوق الشّغل أحد أبرز محاور تقدّم العولمه. ويتمّ تنفيذ إعادة الهيكلة في البلدان النّامية، منذ ربع قرن، في إطار برامج التّعديل الهيكلي التي يشرف على تطبيقها كلّ من البنك العالمي وصندوق النقد الدّولي. وكذلك، بالنسبة لبقيّة أقطار العالم، ضمن ما يسمّى "توافق واشنطن"، أي الادّعاء بأنّ الرّأسماليّة الليبراليّة الجديدة هي المستقبل الوحيد الممكن أمام البشريّة.

تهدف هذه السياسة إلى إضفاء المزيد من المرُونة على استخدام قوّة العمل، خاصة عن طريق تليين التّشريعات الاجتماعية، وفي مقدمتها قوانين الشغل بهدف تمكين رأس المال من التصرّف الحرّ في "الموارد البشريّة". وتسعى إعادة هيكلة سوق الشّغل بخاصّة إلى تحقيق الأهداف التّالية :

--تليين شروط الطرد من العمل، والتّشريع المتعلق بمدّة العمل، والإطار القانوني المتعلق بالانتداب (عقود عمل قصيرة المدّة بدل العقود طويلة المدّة)، وآليّات تحديد الأجور.

--رفع في سنّ التقاعد وخوصصة أنظمة الجراية الاجتماعيّة، كما الزّيادة في عدد سنوات المساهمة في الصّناديق الاجتماعيّة الضّروريّة قبل الحصول على جراية التّقاعد.

--إضعاف قاعدة التّفاوض الجماعي وتقليص مجاله في حدود المؤسّسة الواحدة، ونسف أركان نظام التّفاوض القطاعي الجماعي، والتّضييق على الممارسة الحرّة لحقّ الإضراب.

وفي ما يلي حوصلة لما تتضمنّه أبرز المعاهدات وتشريعات العمل الدّولية من اعتراف بحقّ العمل، واستعراض لأهمّ أشكال العمل المستحدثة أو التي يتمّ تدعيمها في إطار سياسة مُرونة التّشغيل.

1-العمل حقّ أساسي معترف به     في المعاهدات والمواثيق والاتّفاقات الدّوليّة

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 8 ديسمبر 1948

المـادة 23. لكل شخص حقّ في العمل، وفي حرية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومرضيّة، وفي الحماية من البطالة.

لجميع الأفراد، دون أي تمييز، الحق في أجر متساو على العمل المتساوي.

لكل فرد يعمل حق في مكافأة عادلة ومرضيّة تكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشريّة وتستكمل، عند الاقتضاء، بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية.

لكل شخص حق إنشاء النقابات مع آخرين والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.

المادة 24. لكل شخص حق في الراحة وأوقات الفراغ، وخصوصا في تحديد معقول لساعات العمل وفي إجازات دوريّة مأجورة.

المادة 25. لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبيّة وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يؤمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمّل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجيّة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.

*العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة 16 ديسمبر 1966

الجـزء الثالث. المادّة 6

--تعترف الدّول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانيّة كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحريّة، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق.

    --يجب أن تشمل التدابير التي تتخذها كل من الدول الأطراف في هذا العهد لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق توفير برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين، والأخذ في هذا لمجال بسياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصاديّة واجتماعيّة وثقافيّة مطردة وعمالة كاملة ومنتجة في ظل شروط تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصاديّة الأساسيّة.

المادّة 7. تعترف الدّول الأطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضيّة تكفل غلى الخصوص :

    --أجرا منصفا، ومكافأة متساوية لدى تساوي قيمة العمل دون أي تمييز، على أن يضمن للمرأة خصوصا تمتعها بشروط عمل لا تكون أدنى من تلك التي يتمتع بها الرجل، وتقاضيها أجرا يساوي أجر الرجل لدى تساوي العمل.

    --عيشا كريما لهم ولأسرهم طبقا لأحكام هذا العهد.

ب- ظروف عمل تكفل السّلامة والصحة،

ج- تساوي الجميع في فرص الترقية، داخل عملهم، إلى مرتبة أعلى ملائمة ، جون إخضاع ذلك إلا لاعتباري الأقدميّة والكفاءة،

د- الاستراحة وأوقات الفراغ، والتحديد المعقول لساعات العمل، والإجازات الدوريّة المدفوعة الأجر، وكذلك المكافأة عن أيام العطل الرسميّة.

المادّة 8

--تتعهد الدّول الأطراف في هذا العهد بكفالة ما يلي :

أ- حق كل شخص في تكوين النقابات بالاشتراك مع آخرين وفي الانضمام إلى النقابة التي يختارها، دونما قيد سوى القواعد المنظمة المعنية، على قصد تعزيز مصالحه الاقتصادية والاجتماعية وحمايتها. ولا يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لأيّة قيود غير تلك التي ينصص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم،

ب- حق النقابات في إنشاء اتحادات أو اتحادات حلافيّة قوميّة، وحق هذه الاتحادات في تكوين منظمات نقابية دولية أو الانضمام إليها،

ج- حق النقابات في ممارسة نشاطها بحرية، دونما قيود غير تلك التي ينصص عليها القانون وتشكل تدابير ضروريّة، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة المن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم،

د- حق الإضراب، شريطة ممارسته وفقا لقوانين البلد المعني.

كما وردت حقوق الشغل بشكل مفصل وشامل في التشريع الاجتماعي الدولي المتضمن في مختلف اتفاقات المنظمة الدوليّة للشغل، والتي بلغ عددها، بعد مرور ثمانين سنة عن تكوين المنظمة، 184 اتفاقا.

ومنذ قمة كوبنهاغن الاجتماعية التي التأمت سنة 1995، وقع التوافق على اعتبار 8 اتفاقات بصفتها أساسيّة وهي الاتفاقات الخاصّة بـ :

++الأشغال الشاقّة (الاتفاقيتين عدد 29 و 105)،

++التمييز (الاتفاقيتين عدد 100 و 111)،

    ++الحريّة النقابيّة والمفاوضات الجماعيّة (الاتفاقيتين عدد 87 و 98)،

    ++عمل الأطفال (الاتفاقيتين عدد 138 و 182)،

مع اعتبار 4 اتفقات ذات أولويّة وهي الاتفاقات : الخاصة بتفقد الشغل (الاتفاقيّة عدد 81)، والاتفاقيّة عدد 122 حول سياسة التّشغيل، والاتفاقيّة عدد 129 حول تفقد الشغل في قطاع الفلاحة، والاتفاقيّة عدد 144 المتعلقة بالمشاورات الثلاثيّة حول معايير العمل الدولي.

2-....لكن حقّ تنال منه العولمة

خلال العقود الأخيرة، ظهرت أشكال هشة من التّشغيل فيما تدعّمت أشكال التّشغيل الهشّة الأخرى خاصة منها عقود العمل الوقتيّة لمدّة معينة ومؤسسات اليد العاملة الثانويّة بما فيها العمل بالمناولة ومؤسسات العمل الوقتي.

أ- العمل الوقتي والعقود لمدة معيّنة

يسعى الرأسمال ضمن سياسة مرونة التّشغيل إلى نزع الطابع القار عن العمل وتعويضه بالعمل الوقتي، وبالتالي تعويض طبيعة عقد العمل من عقد غير معيّن المدّة إلى عقد معيّن المدّة.

وفي تونس، وبعد صدور قانون 15 جويلة 1996 المنقح لقانون الشغل، أصبح اللجوء إلى عقد الشغل لمدة معيّنة يشمل الأعمال القارّة إلى جانب الأعمال ذات الطبيعة غير الدائمة. وبالتالي لم يعد هناك تحديد دقيق ما بين النشاطات التي تكتسي بطبيعتها صبغة ظرفيّة أو موسميّة وتلك التي تكتسي طابعا قارا.

كما لا يتضمن عقد العمل معين المدة وجوب إعلام الأجير، قبل انتهاء مدة العقد، بعدم تجديد العقد. لذلك لا يضمن عقد العمل من هذا الصنف تأمين العمل للأجير الذي يتحول بمقتضى هذا العقد إلى مجرد قوة عمل تستغل بأقصى شدة عند استعمالها ويلقى بها بكل سهولة عندما لم يعد هناك مبرّر اقتصادي لتشغيلها.

ب- مؤسسات اليد العاملة الثانويّة وإشكاليّة العمل بالمناولة

تتضمن مجلة الشغل في تونس عدة أشكال قانونيّة لتوفير اليد العاملة. ومن بين هذه الأشكال عقد مؤسسة اليد العاملة الثانويّة الذي يتضمن بدوره شكلين من عمليّة توفير اليد العاملة هما : إسداء الخدمات والمناولة.

المناولة : هي العمليّة التي تقوم من خلالها المؤسسة الطالبة بنقل كامل عمليّة الإنتاج أو جزء منها بصفة دائمة أو وقتيّة إلى مؤسسة أخرى تتكفل بالتنفيذ طبقا لكراس شروط يتمّ إعداده مسبقا مع احتفاظ المؤسسة الأولى بالمسؤوليّة النهائية الناشئة عن العمليّة.

أما إسداء الخدمات فهو العملية التي تتولى من خلالها المؤسسة صاحبة الطلب أو المستفيدة نقل الخدمات التي لا تندرج مباشرة ضمن دورة الإنتاج إلى مؤسسة أخرى.

ويتمثل الهدف الأساسي للمناولة وإسداء الخدمات في تقديم بعض الخدمات أو إنجاز بعض الأعمال. لكن غالبا ما تتحول هذه الصيغ التّشغيليّة إلى آليات لتوفير اليد العاملة أو إعارتها بهدف الربح. وهي بهذه الشكل تصبح مجرد مؤسسات اتجار وسمسرة باليد العاملة.

ج- مؤسسات العمل الوقتي

وهي مؤسسات تتضارب، في وجودها والتشريعات الجاري بها العمل في تونس، حيث حلت محل مكاتب التّشغيل، وأصبحت تمثل مكاتب تشغيل خاصة محجّرة بشكل واضح في مجلة الشغل.

ثم إن مؤسسة العمل الوقتي توظف وتدفع الأجر بصفتها مؤجرا والمؤسسة المستخدمة تمارس السلطة القانونية على الأجير الموضوع على ذمّتها. وهذا الشكل من أشكال التّشغيل لا ينظمه القانون التونسي بل إن الواقع يشهد خروقات جمة تتضارب والتشريعات الجاري بها العمل.

فتحي الشامخي، 2007

Par FATHI CHAMKHI - Publié dans : EMPLOI
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Samedi 7 mai 6 07 /05 /Mai 15:56

    Caricadoc Urss a 014يعيش العالم، منذ بداية الثمانينات، في ظل العولمة (عصر الرّأسماليّة الليبراليّة الجديدة) أي عصر تفكيك كافة الحدود السّياسيّة والاجتماعيّة والايكولوجيّة التي تحدّ من حريّة نشاط الرّأسمال المطلقة. ويتمّ تعميم نظام الرّأسماليّة الليبراليّة الجديدة على كوكب الأرض من خلال السّلعنة المعمّمة، ودعم حرّيّة تصرّف الأعراف والمستثمرين، وتوسيع المجال الجغرافي لتدخل الشراكات العابرة فوق القوميّة ليشمل كافة أرجاء الكون.   وتهدف الرّأسماليّة الليبراليّة الجديدة إلى التقوية المستمرّة لثقل الرّأسمالييّن في ميزان القوى مع الأجراء. وتتغذي في الوقت ذاته من الفوارق الكبيرة التي تخلقها بين مختلف الشرائح الاجتماعيّة من ناحية، وبين مختلف البلدان من ناحية أخرى، وكذلك ما بين النساء والرّجال. وتنمّي لدى الأفراد التصرّفات التنافسيّة والعدوانيّة، وحبّ النفوذ والتكالب على المال، على حساب قيم عديدة في مقدّمتها التضامن والتعاون.   كما يستند النظام الاجتماعي العالمي الجديد إلى اشتداد علاقة القوّة التي تربط البلدان الغنيّة، وفي مقدّمتها الولايات المتحدة الأمريكيّة، والبلدان الفقيرة. وهو نظاما يمكن الولايات المتحدة الأمريكيّة من امتصاص جزء هامّ من ادخار بقيّة البلدان لكي تستثمره لديها بربح وفير. وتسعى كلّ من أوروبا واليابان إلى تقاسم دور "نهّابي الكوكب" مع الولايات المتحدة الأمريكيّة.

في الوقت نفسه تحاول عدّة بلدان "ناهضة"، خاصّة الصّين والهند، دخول حلب الاقتصاد العالمي الجديد والظفر بحصّتها من الغنيمة، مراهنة في ذلك على رخص سعر اليد العاملة لديها. ويقوم نظام الرّأسماليّة الليبراليّة الجديدة عموما على دعائم سبعة هي :

تحرير المبادلات وتنقل رؤوس الأموال : أي فتح كافة الحدود التجاريّة من خلال الحذف التدريجي للمراسيم الجمركيّة، ولكافة الحواجز غير التعريفيّة، وللتقييدات الكميّة لمبادلات المواد والخدمات. ويتمّ ذلك دون مراعاة الاعتبارات الاجتماعيّة والإيكولوجيّة والحقوق الإنسانية.

وتضعف هذه السّياسة بالقدر ذاته قدرة الدّول على تحديد سياسات مستقلة تستجيب لتطلعات مواطنيها ولطموحاتهم. ويتمّ فرض القواعد الجديدة بواسطة الاتفاقيّات الثنائيّة التي عادة ما تكمّل عمل المنظمة العالميّة للتجارة التي تفضي عليها صبغة الكونيّة.

وتشمل حريّة تنقل رؤوس الأموال، حريّة استثمارها الجغرافي وحريّة سحبها دون مانع أو رقيب من أي جهة كانت بخاصّة البلد المضيّف. ويترتب عن ذلك تركز الإنتاج حيث يكون سعر قوّة العمل زهيدا، وحيث تكون المعايير البيئيّة والجبائيّة الأكثر تسامحا، وحيث يكون النظام بالإضافة إلى كلّ ذلك مستتبّا. وتؤدّي بدورها هذه الحركيّة المتزايدة لرؤوس الأموال إلى تشديد التنافس المباشر بين مختلف الأنظمة الاجتماعيّة وعمّال أقطار المركز الرأسمالي وأقطار المحيط لفائدة الرأسمال.

ويمثل التحرير الكامل للمبدلات التجاريّة وحريّة تنقل رؤوس الأموال وجهان متلازمان لنفس السّيرورة التي تطال كافة الأنشطة البشريّة والتي تفضي إلى سلعنتها بعيدا عن كل رقابة ديمقراطيّة.

الطبيعة بصفتها خزان لا ينفذ ومزبلة في آن : يعتبر الليبراليّون الطبيعة خزّانا بإمكانهم أن يغرفوا منه بلا حدود، ومزبلة عموميّة شاسعة. وفي كلتا الحالتين يكون ثمن هذه العلاقة بالمحيط أشدّ وطأة بالنسبة للبلدان الأكثر فقرا : فمن ناحية، تستولي الشركات متعدّدة الجنسيّات على مواردها الطبيعيّة وعلى تنوعها الإحيائي، ومن ناحية أخرى "تتلقي" هذه البلدان الفضلات الصّناعيّة الملوثة والخطيرة.

مصادرة الديمقراطيّة : يزعم الفكر السّائد أن الحرّيّات السّياسيّة و"الحرّيّات" الاقتصاديّة متلازمة. بينما يبرهن مثالا شيلي في عهد بينوشاي والصّين اليوم أن شروط الديمقراطية لا تنبثق بصفة آليّة من الليبراليّة الاقتصاديّة، وأن اللبراليّة الاقتصاديّة الأكثر قصويّة بإمكانها أن تتناغم مع الأنظمة الأكثر تسلطا بما فيها الدكتاتوريّة.

ويتدعّم هذا السّياق على المستوى العالمي بواسطة الضغوط التي تمارسها اللوبياّت الممثلة للمصالح الرأسماليّة تجاه البرلمانات، بخاصّة في بلدان الشمال، لمنعها من سنّ تشريعات من شأنها أن تحدّ من حريّة الرأسمال. وكذلك بفضل ما تقوم به "الماسميديا" العالميّة من تقييد للممارسة الديمقراطيّة، وذلك عبر تضييقها للخيارات السّياسيّة المُمكنة، وشجبها لكل التعبيرات التي تتجاوز تلك الدائرة الضيّقة بدعوى أنّها تعبيرات بالية أو شعبويّة على غرار ما يحدث مع كل من حكومتي فنزويلا وبوليفيا التي تسعى إلى إعادة بسط سيادتها على ثرواتها الطبيعيّة وإلى إعادة توزيع الثروات بما يفيد الشرائح الشعبيّة.

سياسات عموميّة في خدمة الرّأسماليّين :     تمكنت السّياسات الليبراليّة، على المستويات المحليّة والوطنيّة والإقليمية، من دفع سياسات التعديل العموميّة إلى الوراء لصالح السّوق. ولقد أصبحت السّياسات العموميّة تبحث قبل كل شيء إلى الرّفع من جاذبيّة الأقاليم، أي تمكين الشركات من تحقيق نسب الربح الأقصى. فهي تفضل الاستقرار النقدي ونسب الفائدة الحقيقيّة العالية وتسعى إلى حركة جولان الموادّ والخدمات ورؤوس الأموال. في الأثناء تناقص، ضمن هذه السّياسات الاهتمام بقضايا التّشغيل والحماية الاجتماعيّة.

يلعب على الصعيد العالمي صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي دور الشرطي الليبرالي الجديد تجاه البلدان النّامية حيث يتوليان فرض تفكيك منظومات الخدمات الاجتماعيّة والحماية الاجتماعيّة وتوجيه جزء متنام من الميزانيّات العموميّة نحو تسديد خدمة الدّين الخارجي.

كل الفوائد داخل الشركات للمساهمين في رأس المال : وقع منذ بداية الثمانينات إعادة تركيز أهداف التصرّف داخل الشركات لجعلها بالكامل في خدمة حاملي الأسهم، وبالتالي إلى وضع تقسيم جديد للثروة المنتجة بين الأجور والأرباح لصالح هذه الأخيرة. لقد كان جزء كبير من الأرباح في الفترة السّابقة يبقى بحوزة الشركة التي كانت تستخدمه في الاستثمار المنتج، الذي ينتج عنه خلق مزيد من الشغل. أمّا الآن فإن الأرباح توزّع بقدر أكبر على الشرائح الميسورة التي بحوزتها الأسهم.

حالة الحرب الدائمة والسياسات الأمنيّة : يجد "الاقتصاد الضّاري" للقوى العظمى امتداده في "الحرب الدّائمة" من أجل السيطرة على الموارد الطبيعيّة، بخاصّة الطاقيّة. لكن استعمال الحرب هو قبل كل شيء تعبير عن عزيمة الهيمنة بشكل عامّ.

إن الدّول العظمى التي يتجمع جلها في منظمة حلف شمال الأطلسي وراء قيادة واشنطن، وأجهزتها العسكريّة والأمنيّة هي بمثابة الأذرع المسلحة في خدمة مصالح الشركات العابرة فوق القوميّات والطبقات الاجتماعيّة التي تتحكم فيها.

لم تخترع الليبراليّة الجديدة هذه الممارسات التي تعبئ كافة أشكال العنف والرشوة والتخريب أو الحرب، لكنّها عزّزتها. كما يقع استعمال كافة أشكال السلفيّات والتعصّب التي تستفزّها العولمة الليبراليّة الجديدة، كمبرّر لمزيد دعم وتعزيز السياسات الأمنيّة في البلدان الغنيّة. هكذا تنتج الليبراليّة الجديدة المخاطر التي تزعم في ذات الوقت أنها تسعى إلى التصدّي إليها بواسطة العسكريّة.

قولبة العُقول : الأفكار أيضا تحكم العالم. هذه الحقيقة لم تخف على الليبرالييّن الجدد الذين بادروا، منذ بداية الخمسينات، بتجديد إيديولوجيتهم التي أصبحت، خلال الثمانينات، مهيمنة تماما. وتقع التغذية المستمرّة لهذه الإيديولوجية بواسطة الدّعاية، التي تهدف إلى غرس الفكرة التّالية على نطاق واسع وبشكل دائم، وهي أنّ العولمة ليست فقط قضاء مُبرما، وإنّما هي كذلك أمر مرغوب فيه، وبالتّالي علينا التأقلم معها في انتظار أن تنشر، في يوم من الأيّام، فوائدها على الكوكب. وإن تأخّرت هذه الفوائد في الظهور فذلك يعود لكون العولمة لم تنتشر جغرافيّا، ولم تضرب بجذورها في أعماق المجتمعات، بما فيه الكفاية.

تروّج هذا الخطاب كل من وسائل الإعلام الكبرى، والنّخب السّياسيّة والاقتصاديّة، وحتّى بعض النّخب النقابيّة. وهو يستمدّ أسسه "العلميّة" من مؤلفات أغلبيّة الاقتصاديّين. في المُقابل تصطدم الدّعاية الليبراليّة الجديدة باستمرار بالواقع المُعاش للأغلبيّة السّاحقة من البشر، حيث أنّ كلّ من التنوّع اللغوي والثقافي، وحتى المعتقدات الدّينيّة والسّياسيّة والإيديولوجيّة تمثل كلها عوامل تمنع تشكل سوق كونيّة، كما يحلم بها الليبراليّون الجدد : مُوحّدة ومسطحة وخالية من العراقيل، تتنقل عبرها البضائع والخدمات بيُسر تامّ. أنّ المثل الأعلى لليبراليّين الجدد هو بالتأكيد مُستهلك يترعرع في حديقة ديزناي لاند بحجم الكوكب.

هذه الرغبة في قولبة العقول هي التي تفسّر دعم وتطوير الولايات المتحدة الأمريكيّة لصناعات الصّورة والترفيه لديها لكي تتمكن، بالإضافة إلى مليارات الدّولارات التي تدرّها هكذا صادرات، من ترويج صورة مثاليّة عن "نمط الحياة الأمريكيّة" على نطاق واسع، وتهميش، بالقدر ذاته، الإبداع الثقافي لبقيّة البلدان.

تمثل اللغة الأنغلو أمريكيّة الجانب اللغويّة لتلك السّياسة، والتي يقع فرضها على الجميع باعتبارها لغة العولمة وأداة تواصلها العالميّة الوحيدة. ممّا يفسّر سعي الدّول والنخب الوطنيّة إلى اعتماد هذه اللغة، ولنا في تونس مثال لذلك حيث يتمّ منذ عدّة سنوات تعميم الانجليزيّة بخاصّة في التعليم. كما نلاحظ تتعدّد القنوات الفضائيّة العربيّة التي تبثّ بالإنجليزيّة.

فتحي الشامخي، 2007

Par FATHI CHAMKHI - Publié dans : EMPLOI
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Samedi 7 mai 6 07 /05 /Mai 15:42

CC 21971    التّشغيل. إنّ المقصود بالتّشغيل على وجه الدّقة هو طلب العمل من قبل المؤسّسات الاقتصاديّة، خاصّة كانت أم عموميّة (رأس المال)، أي استخدام (توظيف) الرأسمال للموارد البشريّة (القوى العاملة) في النشاط الاقتصادي. ويشير هذا المفهوم بالإضافة إلى ذلك إلى السّياسات الحكوميّة في مجال استخدام العمل. كما يعبّر التّشغيل في عصرنا على العلاقة الاجتماعيّة القائمة ما بين رأس المال من جهة، والعمل من جهة ثانية، والتي تتمّ في إطار العلاقة الأجريّة.   وليس المقصود هنا برأس المال كميّة المال التي تكون في حوزة شخص ما، والذي يستعمله قصد الحصول على كميّة أكبر من المال عوضا عن أنفاقه لتلبية حاجيات مباشرة، وإنّما بوصفه علاقة اجتماعية بين الرأسماليين (مالكي وسائل الإنتاج) وبين الأجراء (يملكون قوّة عملهم فقط)، أي علاقة تتيح لمن يملك رأس المال أن يتملك فائض القيمة التي ينتجها استخدام قوّة العمل في سيرورة الإنتاج (وهو شرط تراكم رأس المال).   ويعدّ التّشغيل اليوم قضيّة مركزيّة بالنسبة لكافة المجتمعات نظرا لتعدّد وظائفه وأهميّتها فبواسطته يتمّ دمج العمل في سيرورة الإنتـاج، باعتباره أحد عنصرها الأساسية، وبالتالي عامل تنمية القيمة وتحقيق التراكم الرأسمالي. كما يُمكّن التّشغيل الأجراء من الحصول على دخل يضمن لهم وسائل العيش، ويمكنهم من إعادة إنتاج قوّة العمل وتنشيط الاستهلاك وتحقيق فائض القيمة. وأخيرا باعتباره أبرز أداة للاندماج الاجتماعي.

وتشهد مختلف هذه الوظائف اضطرابات هامة نتيجة ضغوط العولمة على أسواق الشغل، إذ ينتج عن إدماج تكنولوجيات وأنماط جديدة لتنظيم العمل، تحوّلات في سيرورات الإنتاج تؤدّي بدورها إلى إقصاء المزيد من القوى العاملة، الذين لا تتوفر فيهم الكفاءة المهنية المطلوبة، من دائرة الإنتاج وتدفعهم نحو قطاعات النشاط غير المهيكل. كما ينتج عن هذه الضغوط تراجع مستوى الأجور وتقلص حصّتها من الناتج الدّاخلي الخامّ. كما يؤدّي تزايد البطالة واتساع دائرة الأنشطة الهامشية إلى تعطل بالقدر ذاته لوظيفة الاندماج الاجتماعي للتشغيل.

يعكس مستوى التّشغيل العامّ في بلد ما مدى قدرة الاقتصاد المحلي على استخدام طاقات العمل الكامنة في المجتمع. ويتحدّد عموما هذا المستوى بعلاقة بثلاثة عناصر أساسيّة هي مستوى الإنتاج، وإنتاجيّة العمل (ويتحدّد هذان العاملان بدورهما بمستوى تراكم رأس المال) وبمدّة العمل.

أمّا من منظور الاقتصاد الليبرالي الجديد فإن مستوى التّشغيل يتحدّد، خلافا لما سبق ذكره، بعلاقة بمستوى الأجور. أي أنّه بقدر ما تكون الأجور منخفضة يكون التّشغيل (طلب العمل) أكثر ارتفاعا، والعكس بالعكس. وبالتالي يدعو الليبراليّون إلى مزيد الضّغط على الأجور قصد التخفيض من مستوى البطالة. وهذا الادعاء يتناقض في حدّ ذاته مع الأهداف المعلنة للسّياسات الاقتصاديّة السائدة التي تحثّ على النموّ المستمرّ للإنتاج باسم صيانة التّشغيل والرّفع من مستواه. بينما يستعمل التّشغيل، في ظل السّوق الرّأسماليّة المعولمة أكثر من السّابق، كمتغيّر تصحيحي في خدمة التراكم الرأسمالي.

أمّا الشغل فهو ما ينتج عن التّشغيل. ويفيد المعنى المتداول للشغل ممارسة عمل بمقابل، وبالتالي فإنّ هذا المعنى يقصي من دائرة الشغل كافة الأنشطة التي تمارس خارج دائرة الاقتصاد النقدي (السّوق). تبعا لذلك يقصي الفكر الاقتصادي الرأسمالي من الشغل كلّ العاملين خارج السّوق. إن أبرز نتيجة مباشرة لذلك هو عدم اعتبار عمل النساء بالبيوت، على الرغم من أهميّته الاقتصاديّة والاجتماعيّة، موضوع قياس اقتصادي، وتعتبر العاملات في البيوت غير مشتغلات ("بلا شغل").

العمــــل. هو خاصّة بشريّة. وهو يفيد، بالمعنى الواسع، كلّ نشاط بشري يهدف إلى إنتاج منافع (إنتاج مادي) أو خدمات (إنتاج لا مادّي) لها قيمة استعماليّه، سواء كان ذلك في إطار علاقات نقديّة (بضائع) أو لا (عمل المرأة في البيت، عمل تطوّعي..). كما يوجد تعريف أضيق للعمل يعتبره نشاط بشري يتحقق في إطار علاقات اجتماعيّة محدّدة تاريخيّا. من ذلك العمل المأجور باعتباره شكل العمل المهيمن في ظل الرّأسماليّة.

يتميّز العمل، من منظور الاقتصاد الليبرالي من حيث أهدافه وفائدته ومن خلال قيمة المواد التي يخلقها. بينما يشدّد اقتصاديّون آخرون، من أمثال ماركس، على العلاقة الديناميكيّة ما بين الإنسان والطبيعة، وهو يعرّف العمل بأنه تحويل الإنسان للطبيعة بواسطة التقنية، وهو تحويل ينعكس على الإنسان الذي يتحوّل بدوره. أي أن الإنسان ينشأ بواسطة العمل.

كما يحمل مصطلح العمل معاني كثيرة أخرى، مثل اعتباره نتاج نشاط ما، كأن نقول "يُسَلمُ النجّار عمله"، أو عندما نتحدّث عن أعوان التنفيذ في مؤسّسة أو مهنة خلافا للإدارة، من ذلك قولنا ممثلي العمل في هيئة المؤسّسة، أو عندما نعتبر مجموعة العمّال بمثابة عامل إنتاج إلى جانب رأس المال.  

+سير العمل "Procès de travail    ". يتمثل كل إنتاج في تحويل الموادّ الطبيعيّة الخامّ أو نصف الخامّ إلى مواد جديدة بفضل أدوات العمل. ويتحقّق الإنتاج في إطار ما يسمّى "سير العمل" الذي يحدث من خلاله النشاط البشري، بواسطة وسائل العمل، تحويل موضوع العمل بهدف تلبية حاجة بشريّة محدّدة. لذلك فإن سير العمل يتضمّن ثلاثة عناصر هي : المادّة التي تمثل موضوع العمل، وأدوات العمل، ثم قوّة العمل البشريّة. وهو ينمو بطريقة جدليّة، أي أنّ أي تغيير يعتري أحد مكوّناته الثلاثة ينجرّ عنه تغيير المكوّنات الأخرى. أمّا النتيجة فتتمثل في القيمة الاستعماليّة التي يتمّ الحصول عليها، أي خاصّة المنتوج في كونه يلبّي حاجة بشريّة محدّدة.

+القوى المنتجة. هي عناصر سير العمل، خاصّة منها قوّة العمل ووسائل العمل، التي يقع اعتبارها من حيث طاقتها الإنتاجيّة. إذ عندما نقول أنّ مستوى تطوّر القوى المنتجة في بلد ما يفوق مستواها في بلد آخر، فذلك يعني أنّ كفاءة قوّة العمل ومعدّات العمل المتوفّرة في البلد الأوّل أكثر تطوّرا ممّا هو عليه الحال في البلد الثاني.

++علاقات الإنتاج. من خلال تحويله للطبيعة لا يتصرّف الإنسان بصفة منعزلة، وإنّما يدخل في علاقة مع المنتجين الآخرين. أي أن البشر يقيمون في ما بينهم، من خلال سيرورة الإنتاج، علاقات إنتاج ذات طبيعة مزدوجة :

++علاقات إنتاج تقنيّة: هي العلاقات التي تربط العامل بوسائل العمل. وهي تطرح على بساط الدّرس مسائل على غاية من الأهميّة تتمثل في معرفة من يحدّد كيف وماذا ننتج ؟ ومتى وأين ننتج ؟ فعندما يكون المنتج المباشر متحكما في هكذا قرارات، على غرار ما كان يحدث في إطار المجتمعات البدائيّة، فإنّه يكون متحكما في نشاطه المنتج ومتحرّرا من أيّ شكل من أشكال الهيمنة الاجتماعية. لكنّ المنتج المباشر يفقد، بالتوازي مع ظهور التّمايز الطبقي للمجتمعات، وما ينتج عنه من فصل بينه وبين وسائل عمله، قدرته على التحكم في سيرورة الإنتاج، ليصبح خاضعا لهيمنة مالكي وسائل العمل.

++علاقات إنتاج اجتماعية: عندما تكون وسائل الإنتاج مملوكة بصفة جماعيّة، مثلما هو الشأن في المجتمعات البدائيّة، فإن المنتج المباشر لا يخضع لأيّ استغلال. أمّا في إطار المجتمعات الطبقيّة، خاصّة منها المجتمع الرأسمالي، يصبح المنتج المباشر (الأجير) خاضعا إلى استغلال مالك وسائل العمل (الرأسمالي). وتربط هنا أيضا علاقة جدليّة ما بين تطوّر سير العمل من جهة، وتطوّر علاقات الإنتاج من جهة ثانية.

+نمط الإنتــــــاج. هو مجموع علاقات الإنتاج الموجودة في صلب مجتمع ما من ناحية، ومجموع القوى المنتجة من ناحية أخرى.

    +القيمـــــــــة تحتوي كل بضاعة على قيمتين، قيمة استعماليّة وأخرى تبادليّة. وتتحدّد القيمة التبادليّة لبضاعة ما بواسطة كميّة العمل الضروريّة لإنتاجها، والتي هي في نفس الوقت القاسم المشترك ما بين جميع البضائع.

فتحي الشامخي، 2007

Par FATHI CHAMKHI - Publié dans : EMPLOI
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires

Recherche

Catégories

Images Aléatoires

  • CC 22584
  • Caricadoc CP Urss 40c 006
  • Caricadoc CP Urss 40c 028
  • Caricadoc Urss a 014
  • CC 24998
  • CC 22722-
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés