الشعب يريد إلغاء الديون

Publié le par FATHI CHAMKHI

BCT 20 MARS 11
     
يوم 20 مارس 2011 جابت مسيرة مكونة من حوالي ثلاثمائة شخص شارع محمد الخامس، شارع البنوك بالعاصمة التونسية. مسيرة إضافيّة في تونس الثورية، نعم ولكنها مختلفة: يتعلق الأمر بتلك التي نظمتها جمعية رَادْ، أي أتاك تونس.
بعد مرور إحدى عشر سنة من القمع في ظل نظام بن علي الديكتاتوري، بات بالإمكان لجمعيّة رَادْ وبفضل الثورة أن تتظاهر بكل حريّة. ازدانت سماء تونس العاصمة الزرقاء بعشرات من رايات راد. وكان من بين المتظاهرين، ممثلون عن "أتاك فرنسا" وألمانيا"، إلى جانب وفد هام من "أتاك رون" وهي الجمعية التي تربطها علاقات أخوة مع راد منذ أكثر من عشر سنوات، وهي أيضا العلاقة التي ترسخت بشكل رسمي من خلال إبرام اتفاقية للتوأمة سنة 2000.  وكان حاضرا في الموكب أيضا وفد هامّ من اللجنة من أجل إلغاء ديون العالم الثالث    .
وقد توجت المظاهرة أسبوع عمل تحت شعار: "الشعب يريد إلغاء الديون". وتسعى رَادْ  من خلال هذه المظاهرة فتح النقاش حول العولمة الليبرالية وحول الخيارات الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية والبيئية التي فرضتها على تونس في ظل النظام الديكتاتوري.
وبعد مسيرة دامت حوالي ساعة، توقف المشاركون أمام مدخل البنك المركزي الذي كان يحرسه مجموعة من الجنود، وهناك قامت شابة مناضلة من رَادْ  بقراءة رسالة موجهة إلى محافظ البنك المركزي تدعوه فيها إلى استصدار قرار بتعليق تسديد الدين العمومي التونسي. وتجدر الإشارة إلى أن هذا البلد يحتاج إلى تعبئة موارده المالية بشكل عاجل، وذلك بهدف مواجهة ضروريات الوضعية الحالية بما في ذلك الفقر المتقع، والتعويض للمعطلين عن العمل، إلى جانب تحسين وضعية الأجراء المادية، إلخ.
إن خيار الديون ليس أمرا اعتباطيا. وهل هنالك ما هو أكثر شرعية من شعب، يريد التحرر من الديون التي تركها له الديكتاتور بعد طرده، وهي الديون التي اقترضها من ممولين عديمي الضمير والذين لا يهمهم سوى مُراكمة الأرباح؟ ومنه، فإن التحرر من العبء المالي لهذه الديون الكريهة يشكل مسألة أساسية في الثورية والتي تتطلع إلى تحقيق الديمقراطية، إضافة إلى العدالة الاجتماعية، بالتركيز أساسا على قضايا الفقر، والبطالة ونقص الاستخدام للقوى العاملة    .
تثير مسألة المديونيّة قضية استراتيجية تتعلق بالسيادة الشعبية والوطنية، والتي تظل من طرف القوى الأجنبية. في الواقع، لا تشكل هذه الديون وسيلة قوية لتحويل الثروات نحو المصالح الخارجية فقط، وإنما أيضا زمام هامّ لتوجيه القوات الاقتصادية والاجتماعية في تونس.
وتهدف راد  أيضا من خلال قرارها إطلاق حملتها لإلغاء الديون أن تُدخل، في النقاشات التي تحرك تونس حول الخيارات المستقبلية، قضايا تحاول القوى السياسية التقليص من أهميتها، بل استبعادها بالكامل. ويتعلق الأمر بالقضية الاجتماعية وقضية الاستقلال وكذلك قضية حقّ تقرير المصير الوطني. وهو أيضا المغزى من اختيار يوم 20 مارس للتظاهر والذي يصادف ذكرى استقلال تونس. يتعلق الأمر باستعادة مشعل الاستقلال الذي تم التخلي عنه بسرعة بعد 1956.
وبالإضافة إلى مسألة الديون، فإن راد تناضل ضد برنامج التعديل الهيكلي الذي تم الشروع فيه سنة 1986، وخصوصا اتفاقية الشراكة الأورومتوسطية المبرمة سنة 1995، وأيضا ما يناهز ستين اتفاقية لحماية الاستثمار خصوصا المبرم مع فرنسا سنة 1997، باعتبارها أول مستثمر خارجي بتونس وثاني مستخدم بعد الدولة التونسية.
تفتح الثورة مما لا شك فيه آفاقا جديدة أمام الاجتماعية لتتحرك في نفس هذا الاتجاه. فلطالما شكلت المصالح الأجنبية، تحت ظل بن علي الديكتاتوري وأيضا نظام بورقيبة، عائقا أمام تحقيق التطلعات الشعبية. واليوم، بات من الممكن إزالة هذه العقلة وتحرير مستقبل تونس.
ويأتي عمل  في وقت يتوجه فيه النقاش إلى التركيز أكثر فأكثر على الحريات السياسية ووسائل تعزيزها، إلى جانب وسائل الاستجابة إلى المطالب الاجتماعية ووضع حد لهيمنة القوى الخارجية على تونس، والتي توطدت تحت وطأة النظام الديكتاتوري.
رسالتنا واضحة المعالم: فالديمقراطية سياق بحد ذاته، وإغفال العولمة الرأسمالية الجديدة والخيارات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرضها على تونس قد تودي بالسيرورة الثورية إلى طريق مسدود حيث لا يمكنه مواصلة السير على قدم واحدة، لذا من الضروري أن نتوصل إلى إدراج مسألة الخيارات الاقتصادية والاجتماعية وسبل تطبيقها في كل النقاشات الحالية.
فتحي شامخي
تونس، في 25 مارس 2011
 
ترجمة: سناء الدعليتي-المغرب

Publié dans DETTE

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article