السيد مصطفى كمال النابلي محافظ بنكنا المركزي التونسي

Publié le par FATHI CHAMKHI

لقد أعلمتم يوم 21 جانفي 2011 أثناء الندوة الصحفيّة، التي عقدتموها بعيد قدومكم من واشنطن حيث كنتم تديرون قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى البنك العالمي، أن تونس ستسدّد ديونها الخارجيّة في الآجال والتي تبلغ 1120 مليون دينار، وأنّ هذا المبلغ الهامّ سيتمّ اقتطاعه من ميزانيّة الدّولة.

سيّدي،

نحن التونسيّات والتونسيّين المتجمعين خلال هذا اليوم المجيد أمام مقر البنك المركزي الذّي هو ملك لنا:

نعتبر أن تونس بحاجة عاجلة إلى تعبئة كل مواردها الماليّة لتكون قادرة على مواجهة كل الضروريّات التي تستوجبها الوضعيّة الحاليّة وخصوصا الفقر المدقع والتعويض للمعطلين عن العمل وتحسين الوضعيّة الماديّة للأجراء...إلخ.

واعتبارا للوضعيّة الاستثنائيّة التي تمرّ بها بلادنا وللضرورات الاجتماعيّة الضخمة.

استنادا إلى الحجّة القانونيّة المتمثلة في "حالة الضرورة" والتي تسمح للدول التي تجد نفسهاا في صعوبات مالية كبيرة بتعليق خلاص ديونها من طرف واحد (مع تجميد الفوائد) وذلك حتى تمنح الأولويّة لتلبية حاجيات المواطنين.

استنادا إلى مثال الأرجنتين التي اختارت تعليق خلاص ديونها العموميّة من طرف واحد فيما بين سنتي 2001 و 2005 وذلك حتى لا تتم التضحية بحاجيات مواطنيها. وقد تمكنت بفضل هذا الإمهال من أن تعقد الصّلة من جديد مع النموّ الاقتصادي.

اعتبارا إلى أنّ الدكتاتور السابق وحكومته وبرلمانه الذين اختاروا خلاص الدّين قد أطردتهم ثورة الشعب التونسي. وبناء على ذلك فإنّ كلّ قراراتهم هي في المستقبل قرارات لاغية وباطلة.

ونظرا إلى تصريحكم أثناء نفس تلك الندوة الصحفيّة أنّكم تمارسون وظيفتكم تحت إشراف رئيس الجمهوريّة وأنّكم مسؤولون أمامه وحده دون غيره.

ونظرا إلى أنّ رئاسة الرئيس الحالي لم تعد تستند إلى أساس قانوني منذ يوم 15 مارس 2011.

وبالتالي فإنّ قراركم تسديد 1120 مليون دينار المبرمجة في قانون الماليّة بتاريخ 17 ديسمبر 2010 ليس له أيّ أساس قانوني وهو ما يعرّض إلى تتبعات مدنيّة وعدليّة حيث يتعلق المر بإجراء معاد للشعب.

بدل تسديد دين الدكتاتور باستعمال أموال الشعب نعلمكم أنّنا سوف نطلب من السلطة القضائيّة أن تسعى إلى إعادة الأموال، التي استولى عليها الدكتاتور والمقربين منه والمودعة لدى البنوك الأجنبية، إلى تونس.

واعتبارا لنداء البرلمانيين الأوروبيّين (الذي هو قيد الإمضاء) والمطالب بالتعليق الفوري لاستخلاص القروض الأوروبيّة المستحقة على الجانب التونسي والمطالبة أيضا بلجنة تحقيق حول هذه الديون بهدف تحديد قسطها الكريه، اي الجزء الذي لم يستفد منه الشعب التونسي والذي يتوجب إلغاؤه دون قيد أو شرط.

نطالبكم بإصدار أمر فوري حول تعليق من جانب واحد للدين العمومي لتونس طيلة مدّة التحقيق حول الدّيون. وبالفعل فإنّ جزءا هاما من هذه الديون ورثت من ديكتاتوريّة بن علي والتي ينطبق عليها التعريف القانوني لمبدأ 'الدّيون الكريهة'. وبمقتضى نظريّة الديون الكريهة المعترف بها في القانون الدولي: "إذا ما أبرم نظام استبدادي دينا من أجل تدعيم نظامه الاستبدادي ومن أجل قمع السكان الذين يقاومونه بدل من خدمة احتياجات ومصالح البلد، فإنّ هذا الدّين هو دين كريه بالنسبة لسكان البلد قاطبة (...). وبمقتضى ذلك فإنّ هذا الدّين ليس دينا موجبا بالنسبة للشعب، بل هو دين نظام، دين خاص للنظام الذي عقده، وبالتالي فإنه يسقط بسقوط النظام".

وحيث أنّ الدائنين بإسنادهم قروضا لديكتاتوريّة بن علي قد اقترفوا عملا معاديا لحق الشعب التونسي، وبالتالي فإنّه من حق الشعب التونسي الذي تحرر من نير حكم مستبدّ أن يرفض مسؤوليّة هذه الدّيون الكريهة والتي هي ديون النظام السّابق، حسب ما تقرّ به هذه النظريّة. إنّ لجنة التحقيق التي يجب أن تشمل إجمالي الدّيون العموميّة لتونس والتي يجب أن تشمل ممثّلين عن المجتمع المدني التونسي والدّولي، كما فعلت ذلك حكومة الإكوادور ما بين 2007 و 2008، سوف تسمح بإلقاء الضوء على وجهة الأموال المقترضة، وحول الظروف التي حفّت بإبرام هذه العقود، ومقابل هذه الديون، أي شروطها، كما أيضا انعكاساتها البيئية والاجتماعيّة والاقتصاديّة.

حيث سوف تمكن لجنة التحقيق من التعرف على الجزء غير الشرعي للدّين التونسي، والذي يجب بناء على ذلك رفضه، ولكن أيضا ستمكّن من انطلاق جولة تداين لا شرعيّة جديدة وغير مستدامة، وذلك من خلال حمل الدّائنين على تحمل مسؤوليّاتهم وأيضا الحكومة التونسيّة الجديدة.

إنّ هذه الثروة التي هي ملك الشعب التونسي يجب أن تعاد إليه. وحده الشعب التونسي له الحقّ في تحديد مجالات استعمال هذه الأموال والتي من شأنه أن يضعها في خدمة الطموحات المشروعة التّي حملتها الثورة.

تقبلوا سيدي، محافظ البنك تحيّاتنا المواطنيّة.

تونس، في 20 مارس 2011

جمعيّة رَادْ أتاك تونس

اتحاد أصحاب الشهادات الجامعيّة المعطلين عن العمل

Publié dans DETTE

Commenter cet article