كفانا تقتيلا

Publié le par FATHI CHAMKHI

عشرات القتلى والجرحى وأضرار فادحة في المُمتكلات وفي المباني العموميّة والخاصّة، وأعداد متزايدة من المواطنين الذين يزج بهم في السّجون، ونشاط اقتصادي شبه مشلول في عديد مناطق البلاد، ودروس معطلة تماما في كافة مراحل التعليم لأجل غير مسمى...

تلك هي الحصيلة المؤقتة للعُنف الإجرامي الذي تواجه به السلطة القائمة احتجاجات التونسيّات والتونسيين السلميّة، المنتفضين نتيجة تدهور طاقتهم الشرائيّة وغلاء المعيشة، وتفاقم البطالة وسوء التشغيل، خاصّة في صفوف الشباب المُتخرج من الجامعة، وانتشار الرّشوة والمحسوبيّة ونهب مبرمج، على مرأى ومسمع الجميع، للمال وللممتلكات العموميّة، ومصادرة الحريّات الفرديّة والعامّة والتأطير البوليسي الخانق للبلاد...

في المقابل، لا شيء يدلّ، في الآونة الرّاهنة، على نيّة السّلطة القائمة العدول عن نهجها القمعي الإجرامي تجاه الحركة الاحتجاجية السلميّة، وكفها عن اطلاق النّار على المتظاهرين وتوسيعها حملات إيقاف النشطاء والزج بهم في السجون، وتضييق الخناق على كافة الأطراف المستقلة من هياكل نقابيّة وجمعيّات وأحزاب سياسيّة وهياكل شبابيّة ومُبدعين وخنق الإنترنيت... وهو ما أكده بن على بوضوح في خطابه الأخير. ولتبرير أعمالها، أطلقت السّلطة العنان، بشكل غير مسبوق، لأبواق دعايتها كي تُجرّم وتُخوّن كلّ من يتمرّد على الظلم والاستغلال.

في المقابل، لا شيء يدلّ أيضا، على أن الشعب لا يزال مستعدّا لقبول المزيد، وهو ما يدلّ عليه اتساع رقعة الاحتجاجات السلميّة التي باتت تغطي مُدن الدّاخل كما مُدن السّاحل، وتشمل المُعطل عن العمل كما المُشتغل، والشباب والكهول، في انتفاضة شعبيّة عارمة تدفعها رغبة جامحة في الانعتاق، وتحدوها طموحات مشروعة في العيش الكريم والعدالة الاجتماعية والحريّة...

سلطة مُدججة بالسّلاح، تكنّ الحقد لشعب انتفض في وجهها عاقدا العزم على استرداد كرامته المسلوبة وحقوقه المُداسة، شعب لم يزده قتل أبناءه الأبرياء إلا إصرار على كسر قيوده...

هكذا يبدو وضع تونس بعد أكثر من عقدين من السّياسات الاقتصاديّة والاجتماعيّة الرّأسماليّة الليبراليّة ومن القمع المُنظم، زادتها حدّة الأزمة الاقتصاديّة الرّاهنة، سياسات غايتها زيادة ثراء الأثرياء وتأبيد بؤس الفقراء، سياسات أضرمت النّار في البلاد وزجّت به في مسار العُنف والتقتيل والتخريب.

لا خيار اليوم سوى دعم الحركة الاحتجاجيّة التي تعبّر عن طوق الجماهير الشعبيّة إلى تحرير البلاد من العُقلة التي تهدّد حاضره وترتهن مستقبله، واستعادة حقها في تقرير مصيرها بكل حريّة وبعيدا عن كلّ وصاية.

إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر     !

تونس، 10 جانفي 2011

الناطق الرسمي

فتحي الشامخي

Publié dans DETTE

Commenter cet article